محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

829

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

نفط ورمى بها دارا فأحرقتها ، وأخذ أخرى ليرمي بها دارا - وكانت لأيتام - فخرج حجرا ووقع في القارورة التي في يده قبل أن يرميها فأحرقته ، وعذب بالحريق ثلاثة أيام ، ثم مات « 1 » . وفي خمسمائة [ وسبعة ] « 2 » وسبعين عمل البرنس صاحب الكرك « 3 » أسطوالا ، - يعني منلله « 4 » بعرفنا الآن . والمعنى حملت مراكب - عملها في بحر عيذاب الذي هو بحر السويس « 5 » ، ولم يعهد بهذا البحر فرنجيا قط ، وكانوا قد عزموا على الدخول على الحجاز ومكة والمدينة حرسها اللّه ، وكان بمصر الملك العادل أبو بكر نائب عن أخيه السلطان صلاح الدين ، فعمر أسطوالا في بحر عيذاب وأرسله مع حسام الدين الحاجب ، وصار يقف أثرهم فأدركهم برابغ « 6 » وتقاتلوا أشد قتال ، فظفر المسلمون بهم وقتلوا البعض وأسروا البعض ، وأرسل بعض الأسارى إلى منى لينحروهم . انتهى . ذكره أبو الفدا « 7 » .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ( 2 / 391 - 392 ) ، وإتحاف الورى ( 2 / 536 - 537 ) ، ودرر الفرائد ( ص : 264 ) . ( 2 ) في الأصل : سبعة . ( 3 ) الكرك : مدينة بالشام كانت ديرا ، ثم وسّعه الرهبان وصارت مأوى للنصارى ، ثم صارت قلعة ( معجم البلدان 4 / 453 ، وصبح الأعشى 4 / 155 ) . وهي حاليا لواء من ألوية المملكة الأردنية الهاشمية . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) السويس : بليد على ساحل بحر القلزم من نواحي مصر ، وهو ميناء أهل مصر اليوم إلى مكة والمدينة ، بينه وبين الفسطاط سبعة أيام في برية معطلة يحمل إليه الميرة من مصر على الظهر ثم تطرح في المراكب ، ويتوجه بها إلى الحرمين ( معجم البلدان 3 / 286 ) . ( 6 ) رابغ : بلدة حجازية ساحلية بين جدة وينبع على ( 155 ) كيلا من جدة شمالا و ( 190 ) كيلا من ينبع جنوبا ( معجم معالم الحجاز 4 / 5 ) . ( 7 ) المختصر في أخبار البشر ( 3 / 65 ) .